وهبة الزحيلي

241

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والمكاتب عبد ما بقي عليه من مال الكتابة شيء ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن عبد اللّه بن عمرو : « المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم » . وهو متفق عليه بين المذاهب . وإذا عجز المكاتب عن قسط ، ولم يطالبه السيد ، لا تنفسخ الكتابة ما داما على ذلك ثابتين . وإذا أدى المكاتب ما التزم به عتق ، ولا يحتاج إلى إعتاق السيد ، ويعتق معه أولاده الذين ولدوا أثناء الكتابة ، ولا يعتق الولد قبل الكتابة إلا بشرط . وقد أمر اللّه السادة بإعانة المكاتبين في مال الكتابة ؛ إما بأن يعطوهم شيئا مما في أيديهم ، أو يحطّوا عنهم شيئا من مال الكتابة . 3 - وأما الإكراه على الزنى أو الإجارة على الزنى : فهو حرام قطعا ، سواء أرادت الفتاة ذلك أو امتنعت عنه ، فلا فرق في حرمة هذا الإكراه بين حال إرادة التحصن ( التعفف ) أو حال عدم إرادته ، كما لا فرق بين قصد الكسب الدنيوي والأولاد أو عدم قصده . وبالرغم من حرمة فعل المستكرهة فإن اللّه غفور للمكرهات رحيم بهن ؛ فإن الإكراه أزال العقوبة الدنيوية ، وهو عذر للمكرهة ، أما المكره فلا عذر له فيما فعل . وما أشبه الأمس باليوم فإن المرأة أصبحت في عصرنا أداة للسياحة واستقطاب الزبائن والدعاية . 4 - عدد اللّه تعالى في قوله : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ . . على المؤمنين نعمه فيما أنزل إليهم من الآيات المنيرات الواضحات ، وفيها من أمثال الماضين للتحفظ عما وقعوا فيه ، وهي أيضا موعظة وعبرة لمن اتقى اللّه وخاف عقابه .